تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
19
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
المعلوم أنّه لا يعقل أن يتوهم أحد اتحاد هذا الأمر مع الأمر الوجوبي الناشئ من قبل الإجارة ، لاختلافهما في المتعلق ، فانّ متعلق هذا الأمر الاستحبابي هو ذات العبادة ، ومتعلق الأمر الوجوبي هو إتيانها من قبل الغير ونيابة عنه . وثانيهما متعلق باتيان العمل من قبل غيره ونيابة عنه ، وهذا الأمر الاستحبابي متحد مع الأمر الوجوبي في المتعلق ، فيكون متعلقهما واحداً وجوداً وماهيةً ، وهو إتيان العمل من قبل الغير ، ومع هذا الاتحاد لا مناص من اندكاك الأمر الاستحبابي في الأمر الوجوبي . ومن هنا تظهر نقطة اشتباه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) وهي غفلته عن الأمر الاستحبابي المتعلق باتيان العبادات من قبل الغير ، وتخيّل أنّه منحصر بالأمر الاستحبابي الأوّل ، والمفروض أنّه متعلق باتيانها من قبل نفسه لا من قبل الغير ، ولأجل ذلك حكم باستحالة اتحاده مع الأمر الوجوبي الناشئ من قبل الإجارة واندكاكه فيه ، لعدم وحدة متعلقهما كما مرّ . وعلى هدى هذا البيان قد تبيّن أنّه لا فرق بين موارد الإجارة المتعلقة بعبادة مستحبة وموارد النذر المتعلق بها ، فكما أنّ في موارد النذر يتحد الأمر الاستحبابي مع الأمر الوجوبي الناشئ من قبله ، فكذلك في موارد الإجارة ، غاية الأمر أنّه في موارد النذر يتحد الأمر الاستحبابي المتعلق بذات العبادة مع الأمر الوجوبي ، لفرض أنّه متعلق بها كما عرفت ، وفي موارد الإجارة يتحد الأمر الاستحبابي المتعلق باتيانها من قبل الغير ونيابةً عنه مع الأمر الوجوبي الناشئ من قبل الإجارة ، لا الأمر الاستحبابي المتعلق بذات العبادة ، ولكن هذا لا يوجب التفاوت فيما هو المهم في المقام ، كما هو واضح . وأمّا الدعوى الثانية : وهي أنّ ما أفاده ( قدس سره ) على تقدير تماميته لا ينطبق على ما نحن فيه ، والوجه في ذلك : هو أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من